محمد عبد القادر بامطرف
34
الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )
ومن المعروف أن قبائل عربية معينة وصفها النسابون العرب بأنها لم تتحالف مع قبائل العربية الأخرى ولم تنضم إليها ، لاعتزازها بنفسها ، ولأنها كانت قادرة على قتال من قاتلها . ومن بين قبائل العرب جميعها عدد المؤرخون ثلاث قبائل هي : كندة ، وبنو الحارث بن كعب ، من مذحج ، وهما قبيلتان يمنيتان ، وعبس وهي قبيلة مضرية . ومن المؤرخين من يقول بغير ذلك . وسواء صح أو لم يصح اطلاق هذا الوصف على هذه القبائل الثلاث أو على غيرها من القبائل ، فان لب الموضوع لهو أن بعض القبائل العربية لم تكن تتحالف مع غيرها وذلك لفرط اعتدادها بنفسها . وقد قيل إن من مفاخرة هذه القبائل كثرة ما عندها من الفرسان ، وان مما يشجع القبيلة على عدم التحالف وجود بين 500 إلى 1000 فارس فيها ، لان الفرسان عادة ، من أهم أسباب القوة والانتصار . ويطلق اسم ( الجمرة ) أو ( الرضفة ) أو ( الجمجمة ) 14 على القبيلة التي لا تتحالف مع غيرها . على أن بعض القبائل التي كانت في زمن ( جمرات ) أطفئت بالوهن والاستضعاف بعد أن كانت منيعة الجانب ، ثم راحت تنشد التحالف سعيا منها وراء العزة والمنعة المكتسبتين . وهناك قبائل يسميها النسابون ب ( الخليط ) وهي قبائل صغيرة تدفعها دواعي الامن إلى التجمع والتحالف فيما بينها ، كما أن النسابين العراقيين يذكرون قبائل يسمونها ( الصلبة ) أو ( الصليب ) تنظر إليها قبائل العراق ، فيما مضى من الأيام ، نظرة احتقار ويترفعون عن محاربتها أو الاعتداء عليها 15 . هذه أمثلة من تقاليد جمة كانت وما تزال مرعية عند القبائل العربية لكن اندراج القبيلة الضعيفة تحت اسم القبيلة القوية لا يلغي النسب الأصلي للقبيلة الضعيفة ، وانما يعتبر الجانب الضعيف المستجير بقبيلة قوية ، بطنا أو فخذا - مستقلا بنسبه الأصلي عن القبيلة القوية التي كان قد تحالف